المحاكم الاقتصادية المصرية: المثلية الجنسية مجرمة بشكل صريح بموجب قانون الجرائم الإلكترونية

كتابة: نورا نورالله

تاريخ: 24/01/2024 

في الأحكام الأخيرة التي تم الحصول عليها من خلال برنامج التمثيل القانوني المجاني التابع لمركز القاهرة 52، أكدت المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية، من خلال أحكام متعددة، أن المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية تجرم المثلية الجنسية صراحة. التفسير الجديد هو خطوة قضائية خطيرة في تجريم هويات مجتمع الميم عين، حيث يتحول التجريم من التجريم بحكم الواقع إلى تجريم بشكل صريح. تنص المادة 25 على أن أي انتهاك للقيم الاجتماعية والأسرية يعاقب عليه بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تتراوح من 50 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه.

غموض هذه المادة  أثار جدلاً لأنه يفتقر إلى تعريف واضح لما يشكل القيم الأسرية والاجتماعية، مما يجعلها عرضة للاستغلال والتأويل. حاولت المحكمة الاقتصادية، في قضايا مختلفة، تفسير هذه المادة بالتقاطع مع المادة 9 (ج) من قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري رقم 10/1961. حتى عام 2020،اعتمدت السلطات المصرية في المقام الأول على المادة 9 (ج) وقانون مكافحة العمل بالجنس التجاري رقم 10 لسنة 1961 لمحاكمة أفراد مجتمع الميم عين. التهمة الأساسية هنا هي “الفجور”، والتي تشير قانونيًا إلى العمل بالجنس التجاري للذكور. لكن تفسيرات محكمة النقض في السبعينيات قوضت شرط التبادل المالي كعنصر أساسي في الجريمة، وبدلاً من ذلك اعتبرت عنصري الاعتياد في الفعل وعدم التميز مع شركاء متعددين عناصر كافية لأثبات وقوع جريمة الدعارة (العمل بالجنس التجاري للاثني) وجريمة الفجور (العمل بالجنس التجاري للذكور).

ادي التعريف الجديد لتلك الجرائم إلى توسيع نطاق محاكمة الأفراد بتهمة التورط المزعوم في العمل بالجنس التجاري، حتى لو لم يكونوا منخرطين فيه بشكل فعلي. بدءًا من تسعينيات القرن الماضي، وسّعت السلطات المصرية تدريجيًا نطاق استخدام قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري رقم 10 لسنة 1961 لاستهداف أفراد مجتمع الميم عين المنتمين لجنس الذكور في الأوراق الثبوتية. ومع ذلك، أكدت محكمة النقض والمحاكم الابتدائية باستمرار أن أولئك الذين حوكموا قاموا بالانخراط بالفعل في العمل بالجنس التجاري وأنهم لم تتم محاكمتهم بسبب هويتهم الكويرية. ومع ذلك، أظهرت بعض المحاكم تحيزًا واضحًا في أحكامها بناءً على هويات الأفراد الكويرية.

صدر قانون الجرائم الإلكترونية رقم 175/2018 بالعام 2018، والذي يتضمن العديد من المواد التي من شأنها تقييد الحريات الشخصية على الإنترنت، مع الإشارة بشكل خاص إلى المادة 25. خلال المناقشات البرلمانية حول القانون، دعا العديد من أعضاء البرلمان إلى استخدامه في مكافحة ما اعتبروه حدودًا جديدة خطيرة: “الفجور والدعارة السيبرانية.” بناء عليه, في عام 2019 أنشأ النائب العام إدارة الاتصال والإرشاد ووسائل التواصل الاجتماعي (CGSMD)) داخل وحدة المراقبة والتحليل (MAU) لمراقبة مستخدمي الإنترنت بحثًا عن الفجور، من بين أنشطة أخرى، كما تم التأكيد عليه في التصريحات العامة للنيابة العامة في عام 2020:

 

لقد تأكد أنه استحدث لبلادنا حدود رابعة خلاف الحدود البرية والجوية والبحرية تؤدي بنا حتمًا إلى تغييرات جذرية في سياسة التشريع والضبطيات الإدارية والإلكترونية، مما يحتاج إلى ردع واحتراز تام لحراستها كغيرها من الحدود، وتؤكد النيابة العامة أن تلك الحراسة ليست دعوة لتتبع الناس وحرماتهم الخاصة، ولا استطالة على الحريات أو تقييدًا لها، ولا دعوة إلى الرجعية ورفض التطور وإنما هي تصدٍ لظواهر ورائها قوى للشر تسعى لإفساد مجتمعنا وقيمه ومبادئه

 

بعد مرحلة انتقالية تم نقل الولاية القضائية على الجرائم المرتكبة في المجال الرقمي رسميًا إلى المحاكم الاقتصادية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية. وبالتالي، فإن الجرائم التي يتورط فيها أفراد من مجتمع الميم عين الذين تم القبض عليهم من خلال تطبيقات المواعدة مثل Grinder أو منصات التواصل الاجتماعي مثل Facebook ستتم معالجتها ومحاكمتها في المحاكم الاقتصادية بموجب أحكام قانون الجرائم الإلكترونية.

في البداية، اتجهت المحاكم الاقتصادية إلى تفسير قضايا الفجور وفق الإطار المنصوص عليه في قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري,  فتعاملوا مع هذه القضايا علي أساس انها قضايا تخص العمل بالجنس التجاري ، وطلبوا أدلة تثبت العنصرين الأساسيين كما نص عليه التشريع المذكور أعلاه.. ومع ذلك، فقد حدث تحول مؤخرًا، حيث بدأ بعض القضاة في تفسير المادة 25 بطريقة تجرم صراحة الأفعال المثلية دون الحاجة إلى تحديد العناصر الأساسية للفجور على النحو المنصوص عليه في قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري.

أصدرت محكمة الإسكندرية الاقتصادية في نوفمبر 2023 حكم هام وخطير يجسد هذا الاتجاه القضائي الحديث. في هذه القضية، تم القبض على رجل مثلي عبر Grindr بتهمة التحريض على الفجور والاعتياد عليه بموجب قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري، وإساءة استخدام وسائل الاتصالات، وانتهاك القيم الأسرية والاجتماعية بموجب قانون الجرائم الإلكترونية. وكانت الأدلة المقدمة ضعيفة ولم تثبت ارتكاب جريمة الفجور، كما حددها قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري. وعليه قررت المحكمة الي النظر الي فعل المثلية كجريمة قائمة علي نفسها يمكن من خلالها اثبات وقوع جريمة الفجور تحت المادة 25 من قانون الجرائم الالكترونية. ركزت المحكمة فقط على تفسير المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية، مما أدى إلى الإدانة ببسبب الانخراط في أفعال مثلية بشكل صريح وليس بسبب الانخراط بالعمل بالجنس التجاري كما متعارف عليه قضائيا في قضايا الفجور. وشددت مريم شاهين، محامية من الوحدة القانونية في مركز القاهرة 52، على المخاطر المرتبطة بالمادة 25 في هذه الحالات:

القاضي يسيء تفسيره لمادة “الاعتداء على قيم الأسرة المصرية”، والحكم يوضح أن القاضي يلتوي على نصوص القانون ليصل إلى تفسير ديني يُشوب بسوء السمعة لإدانة المثليين. ونقول “سوء السمعة” لأن المادة مطاطية وغامضة ومبهمة، ولا يجوز في التشريع الجنائي أبدًا أن تحتوي النصوص على مثل هذه العبارات. فالنص الجنائي يجب أن يكون واضحًا وصريحًا وأن يحدد الأفعال المجرمة بوضوح، حتى يضمن حماية المواطنين من التعرض للعقوبة القانونية إذا امتنعوا عن ارتكابها. وليس تحويلها إلى سيف مسلط على حريات الأشخاص وفقًا للهوى والآراء الشخصية

وناقشت المحكمة في حكمها مراجع قانونية لتفسير “الفجور” بموجب المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية من خلال النظر في تطبيق القانون الدستوري والشريعة الإسلامية من أجل تفسير المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية على أنها تجرم المثلية الجنسية بشكل صريح، وأشارت المحكمة إلى المواد 2 و10 و47 من الدستور. وتنص المادة 2 على أن “الإسلام دين الدولة.. ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”، في حين تؤكد المادة 10 على أهمية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع، قوامها دينيًا وأخلاقيًا ووطنيا وبالتالي وجوب حمايتها من الدولة. علاوة على ذلك، تلزم المادة 47 الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية ذات الأصول الحضارية المتنوعة.

وبما أن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، فقد استشهدت المحكمة بالآيات القرآنية التي تدين المثلية الجنسية باعتبارها خطيئة في الإسلام:

” وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ.  إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ” (الآيتان 80 و81 من سورة الأعراف)

“قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. “ (الآيتين 81 و82 من سورة هود)

 

وبالتالي، خلصت المحكمة إلى أنه وفقًا للدستور، فإن الدولة ملزمة بحماية القيم الاجتماعية والثقافية والأسرية المصرية. وعند تفسير هذه القيم في سياق تهمة “الفجور،” استخدمت المحكمة تفسير الشريعة الإسلامية للآيات المذكورة أعلاه لتتماشى مع الفهم القانوني بأن المثلية الجنسية تعتبر خطيئة في المجتمع. وعليه، تحولت تهمة “الفجور” بموجب المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية إلى تهمة تجرم الهوية والافعال المثلية بشكل صريح:

 

وهو الأمر الذي من جماعه تخلص المحكمة إلى أن ممارسة الفجور في حد ذاتها دون حاجة لإعلان وسواء كانت بمقابل أو بدون مقابل تمثل تعديا على قيم وتقاليد المجتمع المصري التي تقوم على التمسك بالدين والمحافظة على الأخلاق والعمل على استقرار الأسرة المصرية والحفاظ على الثقافة المصرية من شوائب الثقافات الغربية التي وصلت إلينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ومن أشهر أمثلتها الشذوذ الجنسي

 

وهذا التفسير وغيره، لاحظته الوحدة القانونية بالقاهرة 52 في قضايا أخرى من المحاكم الاقتصادية بمدينة طنطا ومحافظة أسيوط، حيث تعتبر أفعال المثلية الجنسية في حد ذاتها منافية للأديان الإبراهيمية، وبالتالي تعديًا على الأسرة والحقوق والقيم الاجتماعية كما وردت في المادة 25. ويعتبر هذا الانتهاك أمرًا بديهيًا، مما ينفي ضرورة إثبات وقوع جريمة “الفجور” المنصوص عليها في قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري. وعلقت شاهين على هذه التفسيرات وعلى حكم محكمة الإسكندرية الاقتصادية بما يلي:

يعتبر هذا الحكم من أخطر الأحكام التي تناولت قضايا الفجور في القضاء المصري مؤخرًا، حيث تغافل عن تعريف أركان جريمة ممارسة الفجور وفقًا لما استقرت عليه أحكام محكمة النقض وكذلك المذكرة التوضيحية للقانون رقم ١٠ لسنة ١٩٦١. بينما ضربت حيثيات هذا الحكم عرض الحائط بكل هذا البنيان القانوني والقضائي وجنح إلى تفسير غريب وملتوٍ قرن فيه ممارسة الفجور صراحة بممارسة المثلية الجنسية مستخدمًا تفسيرات جديدة للدستور والشريعة والنصوص الدينية.

علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذا التفسير  القانوني الخاص بالمواد الاخلاقية والذي يوسع مفهوم الاخلاقيات والمبادي المصري ليشمل أفراد مجتمع الميم عين ضمن نطاق البنود الأخلاقية في المواد القانونية المختلف، قد اكتسب زخمًا داخل القضاء المصري في السنوات الأخيرة. في عام 2015،أقرت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة سابقة قانونية بان مجرد الشك في المثلية الجنسية يعتبر أساس قانوني كافي لتفعيل البنود الأخلاقية في قوانين الهجرة المصرية، مما يؤدي إلى منع دخول الأجانب المثليين وترحيلهم. وفي عام 2016، طبقت المحكمة الإدارية بالقاهرة منطقًا مشابهًا لذلك الذي اعتمدته محكمة الإسكندرية الاقتصادية عند تفسير المادة 2 من الدستور لمنع الاعتراف القانوني بالهوية الجندرية للعابرين/ات. وشددت المحكمة على أن الفقهاء الإسلاميين يرفضون عمليات تغير الجنس أو حتى والاعتراف القانوني بالهوية الجندرية الناتجة عن عمليات تغير الجنس. وبالتالي، رفضت المحكمة طلب المدعي للاعتراف القانوني بجنسه الجديد، مشيرة إلى أن أفعاله تنتهك الشريعة الإسلامية، وبالتالي الدستور المصري. وبالمثل، في عام 2023،قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بأن البنود الأخلاقية في قانون الخدمة المدنية في البلاد تشمل المثلية الجنسية مما يسمح بإنهاء خدمة الموظفين الحكوميين لهذه الأسباب.

وبالتالي، فإن الآثار المترتبة على مجتمع الميم عين في مصر من تلك التفسيرات القانونية الاخلاقية متعددة الأوجه. أولاً، قد يؤدي القبول واسع النطاق المحتمل لهذا التفسير القانوني الجديد للفجور إلى زيادة صعوبة ضمان البراءة في المستقبل القريب، حيث غالبًا ما تعتبر المحاكم التواجد على منصات مثل Grindr دليلاً كافيًا على المثلية الجنسية.

ثانياً، يمكن ملاحظة زيادة متوقعة في التحيز والتمييز داخل النظام القانوني، حيث قد تحول وكالات إنفاذ القانون وهيئات الادعاء تركيزها من إثبات “الفجور” بموجب قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري إلى إثباته بموجب قانون الجرائم الإلكترونية. كما أنه من المرجح أن يؤدي هذا التحول في الاستراتيجية إلى زيادة التدقيق والتركيز على هويات الأفراد الكويرية.

ثالثا، تؤكد هذه الأحكام على الحاجة الملحة إلى نهج تقاضي استراتيجي فعال. ومن الضروري الاعتراف بأن المحاكم الدنيا هي المسؤولة عن إصدار مثل هذه التفسيرات، مما يستلزم فحص الأمر من قبل محكمة النقض لتحديد الصلاحية القانونية لهذا التفسير. وبالتالي، يصبح من الضروري الاستعداد لهذا الاحتمال والعمل على تبني استراتيجية قانونية تودي إلى إصدار حكم إيجابي من محكمة النقض يرفض مثل هذه التفسيرات، وبالتالي إرساء مبدأ قانوني وطني قابل للتطبيق في جميع المحاكم.

رابعا، هناك حاجة ملحة لتطوير استراتيجيات دفاعية جديدة مصممة بشكل واضح لقانون الجرائم الإلكترونية. وقد أصبح استخدام هذا القانون، بدلا من قانون مكافحة العمل بالجنس التجاري، منتشرا بشكل متزايد في السنوات الأخيرة. ومع ظهور محاكم وقوانين جديدة، ينتج الطلب على استراتيجيات دفاع جديدة فعالة. وبالتالي، من المهم مشاركة المحامون في تجارب قانونية واسعة النطاق خلال الفترة المقبلة للتأكد من النهج الذي يؤدي إلى نتائج إيجابية في هذا المشهد القانوني المتطور. ومن الضروري رصد ونشر المعرفة المتعلقة بالاستراتيجيات الناجحة لضمان تنفيذ إطار وطني فعال.

أخيرًا، في حين أن هذه التفسيرات تمثل خطرًا كبيرًا على مجتمع الميم عين في مصر، إلا أنها يمكن أن تكون أيضًا بمثابة دليل قيم لجهود المناصرة المستقبلية ضد سوء معاملة مصر لأفراد الميم عين. حتى الآن، كان من الصعب إثبات أن مصر تستهدف قانونيا على وجه التحديد الأشخاص من مجتمع الميم عين بناءً على هويتهم وليس بسبب مشاركتهم في العمل بالجنس التجاري ،الموقف الذي حافظت عليه مصر على الساحة الدولية لحقوق الإنسان لفترة طويلة. أكدت الحكومة المصرية باستمرار أن نظامها القانوني لا يجرم افراد مجتمع الميم عين وأن القوانين المعمول بها تعالج فقط القضايا المتعلقة بالعمل بالجنس التجاري، على غرار التشريعات في الدول الغربية. وبالتالي، كان من الصعب تقديم دليل قانوني على محاكمة أفراد مجتمع الميم عين بناءً على هويتهم فقط. ومع ذلك، فإن هذه التفسيرات تغير هذه الرواية من خلال الكشف عن أن القضاء المصري يومن بالفعل أنه يجب محاكمة أفراد مجتمع الميم عين فقط بسبب هويتهم، بغض النظر عما إذا كانوا متورطين في العمل بالجنس التجاري أم لا.

في السنوات المقبلة، من المتوقع أن تعزز مصر إطارها القانوني ضد مجتمع الميم عين من خلال الاعتماد على تفسيرات البنود الأخلاقية ضمن القوانين المصرية، الأمر الذي سيزيد من تقييد حقوق الإنسان لأفراد مجتمع الميم عين. ومن الجدير بالذكر أن سن قانون الجرائم الإلكترونية سيكون بمثابة أداة إضافية من المرجح أن يتم استخدامها بشكل متكرر في القضايا التي تشمل أفراد من مجتمع الميم عين، بهدف تأمين الإدانات. وبالتالي، من الضروري مراقبة هذه التطورات عن كثب من أجل دعم الحركة الكويرية المصرية في وضع وتنفيذ استراتيجيات فعالة لمكافحة الارتفاع السريع في الإجراءات القانونية المناهضة لمجتمع الميم عين في البلاد.