في معهد القاهرة 52 للبحوث القانونية، يسترشد عملنا بالتزام عميق بالموازنة بين مبادئ حرية البحث والمسؤوليات الأخلاقية الكامنة في جميع الأبحاث العلمية. إن رسالة المعهد في النهوض بحقوق الإنسان للأقليات الجنسية والجندرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تنفصل عن واجبنا في حماية كرامة وخصوصية وصحة المشاركين/ات في أبحاثنا.
يستند نهجنا إلى البحث التشاركي المجتمعي (CBPR)، وهو إطار عمل تعاوني يعمل فيه الباحثون/ات وأفراد المجتمع كشركاء لتقاسم السلطة، والاعتراف بنقاط القوة والمعرفة الفريدة لجميع الشركاء، وخلق معرفة جديدة يمكن أن تحفز العمل الاجتماعي وتغيير السياسات. يتطلب هذا النهج إطارًا أخلاقيًا يتجاوز الإجراءات المؤسسية القياسية. فنحن لا نرى الأخلاقيات كمرحلة واحدة للحصول على الموافقة، بل كعملية مستمرة وعلائقية وتأملية، متأصلة في كل جانب من جوانب البحث—بدءًا من الفكرة الأولية وحتى النشر النهائي للنتائج.
يسترشد عمل لجنتنا والأبحاث التي تشرف عليها بمجموعة من المبادئ الأخلاقية الأساسية:
- الاستقلالية: احترام حق المشارك/ة في التصرف بناءً على قيمه/ا وخياراته/ا الخاصة
- المنفعة وعدم الإضرار: العمل من أجل مصلحة المشارك/ة، مع الالتزام بمبدأ “لا ضرر أولًا” في المقام الأول
- العدالة والإنصاف: ضمان المعاملة العادلة والمنصفة لجميع الخاضعين/ات للبحث، خاصة عند العمل مع فئات سكانية لم تحظَ تاريخيًا بمعاملة منصفة.
- الاحترام المتبادل والصوت المتكافئ: تطوير علاقات قائمة على الالتزام بالاستماع إلى جميع الأصوات، وقبول وجهات النظر المتنوعة، ومنح جميع المشاركين/ات نفس القدر من الوقت والتقدير.
- المعاملة بالمثل والمنفعة المتبادلة: التأكد من أن البحث يقدم فوائد ملموسة للمجتمع، وليس للباحثين/ات فقط. يجب أن يكون هناك عطاء وأخذ من جميع الأطراف في المشروع.
إطارنا الأخلاقي التشاركي
تتمثل وظيفة اللجنة في توفير التفويض والإشراف الرسمي لجميع الأبحاث، وضمان الالتزام بقيم البحث التشاركي المجتمعي عمليًا. وينقسم إطار المراجعة لدينا إلى مجالين أساسيين: أخلاقيات الإشراك وأخلاقيات التمثيل.
أخلاقيات الإشراك: بناء الشراكات والحفاظ عليها
1.يتعلق هذا المجال بكيفية تأسيس شراكات البحث وإدارتها واستدامتها بشكل أخلاقي. وتضمن اللجنة التزام كل مشروع بالممارسات التالية:
- بناء علاقات الثقة: نعطي الأولوية للوقت والجهد اللازمين لبناء علاقات حقيقية وموثوقة قبل بدء البحث. هذه الممارسة ضرورية لمواجهة الضرر التاريخي الناتج عن “أبحاث المظلة” (parachute research)، حيث يقوم الباحثون/ات بجمع البيانات والمغادرة دون إشراك المجتمع أو تحقيق فائدة له.
- الاختيار العادل والدامج: نتأكد من أن عملية اختيار المشاركين/ات عادلة وتسعى بنشاط إلى إشراك الأشخاص الذين غالبًا ما يتم تجاهل أصواتهم.
- معالجة ديناميكيات السلطة: تراجع اللجنة بشكل صريح كيف يعالج كل مشروع اختلالات القوة الكامنة التي يمكن أن توجد بين الباحثين/ات الأكاديميين/ات والشركاء المجتمعيين/ات. نحن نشجع على اتخاذ القرارات المشتركة والاحترام المتبادل في كل مرحلة.
- الموافقة المستنيرة كعملية مستمرة: نتعامل مع الموافقة المستنيرة كحوار مستمر وتفاوض، وليس كحدث لمرة واحدة. مع تطور الأبحاث، يجب مراجعة الموافقة باستمرار لضمان بقاء فهم المشاركين/ات ومشاركتهم/ن الطوعية في المقام الأول.
- المنفعة المجتمعية والمعاملة بالمثل: يجب أن تصمم الأبحاث لتحقيق المنفعة المتبادلة. تتحقق اللجنة من أن المشاريع تقدم نتائج ملموسة للمجتمع، مثل بناء مهارات جديدة أو توفير بيانات للدعوة والمناصرة. كما أن تقدير مساهمات الشركاء المجتمعيين/ات من خلال تعويض عادل عن وقتهم/ن وخبرتهم/ن هو اعتبار أخلاقي رئيسي.
2. أخلاقيات التمثيل: تحليل النتائج ومشاركتها
يتناول هذا المجال المسؤوليات الأخلاقية المتعلقة بتحليل وتصوير واستخدام نتائج البحث. وتتطلب معاييرنا ما يلي:
- التحليل المشترك والملكية المشتركة: إشراك الشركاء المجتمعيين/ات بشكل هادف في تفسير البيانات. وهذا يضمن أن تكون النتائج أكثر دقة وعمقًا، وتعكس التجربة المعاشة للمجتمع. يتم التعامل مع البيانات والمعرفة الجديدة التي يتم إنشاؤها على أنها ملكية مشتركة لجميع شركاء البحث.
- النشر الميسر والمحترم: يجب مشاركة النتائج مع المجتمع أولًا، وبصيغ ميسرة ولغة واضحة تحترم احتياجات المجتمع. الهدف هو إنتاج “بحث مفيد” يمكن للمجتمع تطبيقه لتحقيق أهدافه الخاصة.
- التعامل مع إخفاء الهوية والسرية: تراجع اللجنة بعناية كيفية التعامل مع إخفاء الهوية. في البحث التشاركي المجتمعي، قد ترغب بعض المجتمعات أو الأفراد في ذكر أسمائهم وتقدير مساهماتهم. في المجتمعات الصغيرة والمترابطة، يجب أن تعطي البروتوكولات الأولوية لمنع الضرر، وهو ما قد يتضمن التفاوض حول مدى تفصيل الأوصاف لتجنب الكشف غير المقصود عن الهوية.
تكوين متنوع وديناميكي ومستقل
يجسد هيكل لجنة الأخلاقيات لدينا مبادئ البحث التشاركي المجتمعي. ولضمان عملية مراجعة شاملة ومتجذرة، تتألف اللجنة من مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة:
- باحثون/ات وناشطون/ات من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
- باحثون/ات من معهد القاهرة 52.
- أعضاء وقادة من المجتمعات المعنية.
- خبراء قانونيون/ات وخبراء في العلوم الاجتماعية.
يضمن هذا المزيج الفريد أن إشرافنا الأخلاقي ليس فقط دقيقًا من الناحية الأكاديمية، ولكنه أيضًا حساس ثقافيًا، وواعي سياسيًا، ومسؤول مباشرة أمام المجتمعات التي نخدمها. والأهم من ذلك، أن اللجنة وعملية المراجعة تعملان بشكل مستقل عن المعهد وأي تأثير خارجي آخر لضمان النزاهة.
الشفافية في الممارسة
نؤمن بأن الشفافية أساسية للبحث الأخلاقي. ولجعل إرشاداتنا سهلة الوصول قدر الإمكان، قمنا بتطوير وثيقة شاملة بعنوان “أخلاقيات البحث العلمي: سؤال وجواب”. هذا الدليل، إلى جانب صحائف الوقائع الخاصة بكل مشروع، يمكّن المشاركين/ات من الحصول على معلومات واضحة حول حقوقهم/ن وعملية البحث، مما يخلق بيئة مبنية على الثقة والاحترام المتبادل.
لأية أسئلة أو استفسارات بخصوص إجراءاتنا الأخلاقية، يرجى عدم التردد في التواصل معنا على research@cairo52.com.