تهميش منهجي: دراسة كمية حول وصول العابرين/ات جندريًا إلى الحقوق الاجتماعية، الاقتصادية، والمكانية في مصر

يُقدِّم هذا التقرير تحليلًا قائمًا على الأدلة للإقصاء الاجتماعي والاقتصادي المنهجي الذي يعاني منه الأفراد العابرون/ات جندريًا في مصر، وهي أزمة تفاقمت بسبب السياق الوطني للصعوبات الاقتصادية الشديدة. وسط تصاعد التضخُّم، زيادة معدلات الفقر، والخدمات العامة المُموَّلة بشكلٍ غير كاف، يتأثر مجتمع العابرين/ات جندريًا بشكلٍ غير متناسب، ويفتقر إلى أي حمايةٍ قانونيةٍ ضد التمييز. واستنادًا إلى استطلاعٍ شمل 93 مشاركًا/ـةً، تُشير النتائج إلى أن غياب الاعتراف القانوني والوصم الاجتماعي المُتفشِّي يُولِّد حواجز كبيرةً وغالبًا ما تكون مستعصيةً أمام الحقوق الأساسية، السلامة، والنجاة.

تُحدِّد البيانات تصويرًا صارخًا لمجتمع هبط إلى هوامش المجتمع. وكانت النتائج الرئيسية كما يلي:

  • انتشار البطالة وعدم الاستقرار الاقتصادي: 73.1٪ من المستجيبين/ات العابرين/ات جندريًا عاطلون/ات عن العمل. تم تحديد الوثائق الرسمية غير المُتسِقة على أنها عائق رئيسي أمام التوظيف لـ 39.7٪ من العاطلين/ات عن العمل. ومن بين النسبة المئوية الصغيرة من الموظفين/ات، فيكسب معظمهم/ن أقل بكثيرٍ من أجر المعيشة.
  • العنف السائد والوصم: واجه 82.8٪ من المستجيبين/ات عنفًا أو وصمًا من عائلاتهم/ن أو مجتمعاتهم/ن. يُؤثِّر التهديد المستمر بالتمييز على كل جانبٍ من جوانب الحياة، حيث صنَّف المستجيبون/ات تأثيره على قراراتهم/ن بمتوسط 3.5 من 5.
  • الاستبعاد المنهجي من الخدمات: تلقَّت البيئات التعليمية المُعادِية متوسط تقييمٍ للتجربة يبلغ فقط 2 من 5، وهو الأدنى في جميع المجالات المُقاسة. يُمثِّل الإسكان فشلًا هيكليًا. 86.5٪ من أولئك الذين يعيشون/ن بشكلٍ مستقلٍ يواجهون/ن ظروفًا غير آمنة، بينما يقوم 82٪ من الأفراد المُقيمين/ات مع عائلاتهم/ن بذلك بشكلٍ لا إرادي بسبب القيود الاقتصادية. في مجال الرعاية الصحية، أبلغ ما يقرب من 60٪ عن تجارب سلبيةٍ مع مقدمي/ات الخدمات العامِّين/ات، وهو رقم مُماثِل تقريبًا للرعاية المُتعلِّقة بالعبور.

يُشكِّل هذا الإقصاء واسع النطاق انتهاكًا مُباشِرًا لضمانات المساواة والعدالة الاجتماعية المنصوص عليها في المواد 8، 18، و53 من دستور مصر لعام 2014، ويتجاهل التوصيات المُتكرِّرة من الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة لحماية الأفراد من التمييز على أساس الهوية الجندرية. ردًا على ذلك، يُوضِّح هذا التقرير الأولويات الواضحة والعملية لمجتمع العابرين/ات جندريًا في إطار عملٍ قابلٍ للتنفيذ من أجل الإصلاح. تشمل التوصيات الرئيسية ما يلي:

  • الإصلاح القانوني والسياسي العاجل: إعطاء الأولوية لإنشاء عمليةٍ واضحة، سهلة المنال، وإداريةٍ للاعتراف القانوني بالجندر، وهو الإصلاح الأكثر طلبًا من قبل 72.16٪ من المستجيبين/ات. وينبغي أن يقتَرِن ذلك بتنظيم الرعاية المُؤكِّدة للجندر (أولوية بالنسبة لـ 69.8٪) وسن تشريعاتٍ شاملةٍ لمكافحة التمييز.
  • إنشاء خدماتٍ سهلة المنال وشاملة: ضمان الوصول إلى الرعاية الصحية المُؤكِّدة للجندر، وهي ضرورة حددها 56.7٪ من المُستجيبين/ات، وتطوير برامج التمكين الاقتصادي لمعالجة البطالة الشديدة، وهي أعلى خدمة طلبها 57.73٪ من المجتمع.

يُعدُّ هذا التقرير بمثابة دعوةٍ عاجلةٍ للعمل للحكومة المصرية، المجتمع المدني، والشركاء الدوليين لتجاوُز الشعور العام وتنفيذ التدابير الملموسة اللازمة لضمان أن يتمكن الأفراد العابرون/ات جندريًا من العيش بكرامة، أمان، ووصولٍ عادلٍ إلى حقوقهم/ن.

Authors

  • سلفيا عزمي

    طالبة ماجستير في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في قسم
    الحضارات العربية والإسلامية بتخصص في اللغة العربية وآدابها. تركز رسالة
    الماجستير على روايات الهجرة واللجوء في الأدب العربي الحديث. سلفيا
    أيضًا مهتمة بالنظريات الكويرية واستخدامها في قراءة الأدب العربي. وهي
    تعمل كمعيدة في الجامعة الأمريكية وتترجم من الانجليزية للعربية نصوص
    نقدية عن استعمال النظريات الكويرية في قراءة الثقافة المصرية.

    View all posts
  • سلتر

    باحثة تركز على الحقوق الجسدية والجنسانيات

    View all posts
وسوم:
انشر: