شبكة من العنف: المحو المنهجي للأفراد العابرين/ات جندريًا في المغرب

يُوثِّق هذا التقرير الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي يُواجِهها الأفراد العابرون/ات جندريًا وغير الثنائيون/ات في المغرب، الذين وَقَعوا/ن في شِرْك “شبكة العنف” المُتفشِّية – وهو نظام متشابك من العداء القانوني، الطبي، الاجتماعي، والاقتصادي. بالاعتماد على مقابلاتٍ مُتعمِّقةٍ مع 17 فردًا عابرًا/ةً جندريًا وغير ثنائي/ـة، يُسلِّط التقرير الضوء على مُفارقةٍ عميقة: المغرب، التي كانت في يومٍ من الأيام رائدةً في توفير جراحة تأكيد الجنس للأجانب، تَفرِض الآن حظرًا فعليًا على مثل هذه الرعاية لمواطنيها/ـاتها، مما يؤدي إلى حالةٍ من التخلي المؤسسي.

تَكشِف المقابلات عن واقعٍ صارخٍ يتميز ببيئةٍ قانونيةٍ واجتماعيةٍ مُعادية. يُستخدَم تسليح المادة 489 من قانون العقوبات، التي تُجرِّم الأفعال الجنسية المِثْلية، من أجل الاعتقال التعسفي ومضايقة الأفراد العابرين/ات جندريًا على أساس تعبيرهم/ن الجندري. يتفاقم هذا الوضع بسبب الغياب التام لمسارٍ قانونيٍ للاعتراف بالجندر، مما يجعل الأفراد غير موجودين/اتٍ قانونيًا ويُدِيم حالةً مُستمرَّةً من الهشاشة في جميع التفاعلات مع الدولة، من تحديث وثائق الهوية وحتى عبور الحدود.

وينعكس هذا المحو القانوني أيضًا من خلال الحظر الفعلي على الرعاية الصحية المُؤكِّدة للجندر. ويُشِير التقرير إلى غياب الرعاية الصحية المُؤكِّدة للجندر في كلِّ من القطاعَيْن العام والخاص، حيث يَرفُض مقدمو/ات الرعاية الصحية توفيرهم/ن بالرعاية بشكلٍ روتينيٍ بسبب التحيز أو الخوف، وفي بعض الحالات، يُحاوِلون/ن العلاج التحويلي. وهذا يُجبِر الأفراد على الدخول في شبكاتٍ تحت الأرض محفوفةٍ بالمخاطر وغير مُنظمةٍ للوصول إلى الهرمونات والجراحات، والتي غالبًا ما تكون مصحوبةً بمخاطر صحيةٍ شديدة.

يُؤدي الأثر التراكمي لهذا الاستبعاد المنهجي إلى تهميشٍ اجتماعيٍ واقتصاديٍ عميق. وصف المشاركون/ات التعرض إلى التنمر الشديد الذي أجبرهم/ن على الخروج من النظام التعليمي، التمييز الشديد في سوق العمل حيث يُؤدي عدم تطابق الهوية إلى الطرد الفوري، وأزمة الإسكان التي تَتَّسِم بالرفض العائلي، التشرد، والتمييز من قبل أصحاب العقارات. بالنسبة للعديد من النساء العابرات جندريًا، فإن هذا الاحتجاز المنهجي للفُرَص يجعل العمل بالجنس للبقاء على قيد الحياة هو الخيار الوحيد القابل للتطبيق، مما يُعَرِّضهن لمستوياتٍ عاليةٍ من العنف والاستغلال.

ردًا على هذا الاضطهاد، يُسلِّط التقرير الضوء على صمود المجتمع من خلال شبكات الدعم غير الرسمية والنشاط. ومع ذلك، بالنسبة للعديد من المشاركين/ات، فإن عبء العنف المنهجي يجعل الحياة الكريمة في المغرب بعيدة المنال. لا يُنظَر إلى الهجرة على أنها خيار، بل على أنها رحلة يائسة من أجل السلامة، الصحة، والحق في التواجد بشكلٍ أصيل.

ويُختَتَم التقرير بسلسلةٍ من التوصيات العاجلة التي يقودها المجتمع. ومن بين هذه الدعوات المحورية دعوات للحكومة المغربية إلى:

  • إلغاء المادة 489 من قانون العقوبات لإنهاء تجريم الأفراد العابرين/ات جندريًا وغير المُمتثِلين/ات جندريًا.
  • إنشاء عمليةٍ إداريةٍ واضحةٍ وسهلة المنال للاعتراف القانوني بالجندر على أساس التقرير المصيري الذاتي.
  • إنهاء الحظر الفعلي على الرعاية الصحية المُؤكِّدة للجندر من خلال وضع مبادئ توجيهيةٍ سريريةٍ وطنيةٍ وضمان إمكانية الوصول إلى الرعاية من خلال نظام الصحة العامة.
  • سن تشريعاتٍ شاملةٍ لمكافحة التمييز تحمي من التمييز في التوظيف، الإسكان، والتعليم.
  • إنهاء عنف الدولة من خلال محاسبة سلطات إنفاذ القانون على الاعتداء والمضايقة.

Authors

  • نورا نورالله

    باحثة واستشارية بارزة في مجال حقوق الإنسان. تشمل خبرتها مجالات الحريات الجنسية والجسدية، بالإضافة إلى التقاطع المعقد بين الشريعة الإسلامية وحقوق الإنسان في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، مع التركيز بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تشغل حاليًا منصب المديرة التنفيذية لمركز القاهرة 52 للأبحاث القانونية، وتتابع دراسة الدكتوراه في جامعة برن، حيث تبحث في التجارب المعاشة للأفراد العابرين/ات في مصر. ألفت نورالله عددًا كبيرًا من الأوراق العلمية والتحليلات والتقارير، منها ”اضطراب الجندر في وادي النيل: هويات العابرين/ات، والقضاء، والإسلام في مصر“ و”سلسلة أرشيف الترانس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: فهم التوجيهات والممارسات القضائية للاعتراف القانوني بالجندر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا“

    View all posts
  • ناشطة حقوقية أمازيغية وعابرة جندرياً (غير ثنائية). تكرس عملها للدفاع عن حقوق مجتمع الميم-عين+ والعاملين/ات بالجنس في المغرب، مع تركيز خاص على قضايا العابرين/ات والمتنوعين/ات جندرياً. بصفتها عضوة مؤسسة لمنظمة «صوت الترانس الجنوب»، التي تنشط في وسط وجنوب المغرب، تلتزم حمزاوية بتمكين المجتمع العابر، ورفع الوعي حول التنوع الجندري، وضمان الكرامة والعدالة للجميع.

    View all posts
وسوم:
انشر: