انتصار قضائي تاريخي في دعوى مركز القاهرة 52: أول حكم يُنصف العابرين/ات جنسياً في “الحق في الصحة” ويُلزم لجنة “تصحيح الجنس” باستكمال الإجراءات

بيان صحفي

في انتصار قضائي تاريخي وخطوة غير مسبوقة لانتزاع الحق في الصحة والرعاية الطبية، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً لصالح احدي موكلي مركز القاهرة 52 للأبحاث القانونية، يُعد الأول من نوعه الذي يُنصف العابرين/ات جنسياً في مصر فيما يخص الحق الأصيل في الصحة. يقضي الحكم بإلغاء القرار السلبي وتخاذل “لجنة تصحيح الجنس” بنقابة الأطباء عن استكمال الإجراءات الطبية الخاصة بأحد موكلي المركز من العابرين جنسياً، وإلزامها باستكمال الإجراءات.

خلفية القضية ومعاناة الموكل والتعطيل الممنهج

تعود تفاصيل القضية إلى تقدم صاحب الدعوى بطلب رسمي إلى “لجنة تصحيح الجنس”، وهي الجهة المنوط بها قانونياً مراجعة طلبات تصحيح الجنس في مصر، والتي تتخذ من نقابة الأطباء مقراً لها. وقد استند الطلب إلى تقارير وفحوصات طبية دقيقة تؤكد خضوعه للعلاج النفسي والهرموني لسنوات، وحتمية التدخل الجراحي كعلاج ضروري لإنقاذ حياته وتمكينه من العيش بشكل طبيعي، خاصة مع التناقض الصارخ بين مظهره الخارجي وهويته المدونة في الأوراق الرسمية والذي أصاب حياته بشلل تام.

ورغم استيفاء كافة الشروط الطبية وإجماع الأطباء المعالجين على ضرورة التدخل الجراحي، ظل الطلب حبيس الأدراج الحكومية لسنوات طويلة دون مبرر. وتأتي هذه المماطلة في ظل توقف لجنة تصحيح الجنس بشكل عام عن استقبال ومراجعة طلبات تلك الفئة، مما يشكل مخالفات عديدة وجسيمة للدستور، ويهدر الحق في الصحة، والحق في المساواة، ومبدأ عدم التمييز. هذا التأخير والتجميد المتعمد دفع المركز للجوء إلى القضاء الإداري لوقف هذا الانتهاك الصارخ والمطالبة بتحقيق الحق الدستوري للموكل في الصحة.

الدفوع المقدمة من الفريق القانوني لمركز القاهرة 52

خلال مسار التقاضي، قدم الفريق القانوني بمركز القاهرة 52 مذكرات قانونية استندت إلى حزمة من الدفوع الجوهرية، أبرزها:

  1. حالة الضرورة الطبية والحق في الصحة: أكد الفريق القانوني أن حالة الموكل هي حالة مرضية عضوية ونفسية حقيقية تستوجب العلاج، وأن التدخل الجراحي هنا يُعد “حالة ضرورة طبية تبيح المحظورات” لإنقاذ المريض، استناداً إلى كفالة الدستور للرعاية الصحية كمقوّم أساسي للحياة.
  2. الدفع بعدم الدستورية لشبهة التمييز وحرمان العابرين من العلاج: دفع الفريق بأن منع العلاج أو تعطيله عن فئة العابرين/ات جنسياً تحديداً يشكل شبهة تمييز واضحة وانتهاكاً لمبدأ المساواة الذي كفله الدستور. وحرمان هذه الفئة من حقوقها العلاجية والطبية يُعد إهداراً صريحاً للحق الدستوري في الصحة، والذي يجب أن تكفله الدولة لجميع المواطنين دون أي تمييز.
  3. القرار الإداري السلبي: شدد الفريق على أن امتناع الجهات المعنية عن استكمال الفحوصات وإصدار التراخيص اللازمة يُشكل قراراً إدارياً سلبياً مخالفاً للقانون، يسلب الموكل حقه في الحياة ويجعله “ميتاً معنوياً واجتماعياً وقانونياً”.
  4. الدفع بعدم دستورية تشكيل اللجنة (عيب الاختصاص الفني): دفع الفريق القانوني ببطلان تشكيل “لجنة تصحيح الجنس” لمخالفتها الدستور، وذلك لإقحام عضو ديني (ممثل عن الأزهر الشريف) ضمن لجنة من المفترض أن تكون طبية وفنية بحتة. وأكد الدفاع أن الاجتهادات الدينية ليست مرجعاً لتقييم حالة صحية، وأن التقييم يجب أن يقتصر حصراً على أهل الاختصاص العلمي.

حيثيات ومنطوق حكم المحكمة

في حيثيات حكمها، لم تأخذ المحكمة بالدفع المقدم من الفريق القانوني بشأن عدم دستورية تشكيل اللجنة وإبعاد العضو الديني منها، إلا أنها أنصفت الموكل في الشق الموضوعي من الدعوى لتخاذل الإدارة، حيث انتهت المحكمة إلى الآتي:

  • إدانة تقاعس نقابة الأطباء: أكدت المحكمة أن النقابة العامة لأطباء مصر لم تقدم ما يفيد إرسالها التقارير الطبية الخاصة بالموكل إلى الأزهر الشريف. واعتبرت المحكمة أن هذا المسلك يمثل امتناعاً غير مبرر عن استكمال الإجراءات المقررة لفحص حالة الموكل.
  • تبرئة ذمة الأزهر الشريف: أثبتت المحكمة أن مجمع البحوث الإسلامية لم يتقاعس عن دوره، بل طلب استيفاء التقارير الطبية لعدة حالات من بينها حالة الموكل، إلا أن نقابة الأطباء تقاعست عن إرسالها، مما عطل دور الأزهر في إبداء الرأي الشرعي.
  • منطوق الحكم: بناءً عليه، قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بـ “إلغاء القرار السلبي المطعون فيه” (وهو امتناع نقابة الأطباء عن استكمال الإجراءات)، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وهو ما يعني إلزام لجنة تصحيح الجنس باستكمال الفحوصات وعرض رأيها الطبي على الأزهر لاستطلاع الرأي الشرعي كشرط إجرائي قبل إصدار الموافقة النهائية.

يؤكد مركز القاهرة 52 للأبحاث القانونية أن هذا الحكم، ورغم تحفظنا المستمر على إشراك جهات غير طبية في تقرير المصير الصحي وحرمان الأفراد من استقلالية القرار الطبي، يمثل انتصاراً قانونياً هاماً وأداة فاعلة لتحريك ملفات العابرين/ات العالقة في أدراج اللجان الحكومية. ويطالب المركز وزارة الصحة ونقابة الأطباء بسرعة تنفيذ الحكم، واحترام الحق الدستوري في الصحة وسلامة الجسد دون تسويف.

لمعرفة المزيد عن الاوضاع الصحية للعابرين/ات في مصر طالع دراستنا فهم احتياجات وتحديات الأشخاص العابرين/ات جندرياً عندالوصول إلى الرعاية الصحية المؤكِّدة للجندر في مصر

Author

انشر: