واقع ولوج الأشخاص العابرين/ات جندرياً إلى الرعاية الصحية في المغرب: الفراغ القانوني والخلط المفاهيمي كآليتين لإنتاج الهشاشة الصحية والاجتماعية
يرصد هذا التقرير الميداني أثر الفراغ القانوني والخلط المفاهيمي بين المثلية الجنسية والهوية الجندرية في السياق المغربي، وتداعيات ذلك على تمتع الأشخاص العابرين/ات جندرياً بحقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الصحة والكرامة، مما يساهم في تكريس واستمرار الممارسات التمييزية ضدهم.
يكشف التحليل، الذي يستند إلى مقابلات ميدانية مع ٤٠ فرداً من العابرين/ات جندرياً، بالإضافة إلى آراء متخصصين وخبراء في مجالي الطب والصحة النفسية، أن غياب تعريف قانوني واضح للهوية الجندرية، واستمرار المقاربة العقابية المرتبطة بقضايا التوجه الجنسي، يساهمان في إنتاج هشاشة مركبة. تدفع هذه البيئة بعض الأشخاص العابرين/ات للجوء إلى العلاج الهرموني خارج أي إطار طبي رسمي.
وتُظهر نتائج التقرير أن هذا الوضع لا يرتبط بالهوية الجندرية في حد ذاتها، بقدر ما يعكس فجوة مؤسسية بين الواقع الاجتماعي والمعايير الصحية المعتمدة دولياً. فقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية (WHO)، في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) الصادر عام ٢٠١٩، مقاربة جديدة تعتبر عدم التطابق الجندري جزءاً من التنوع البشري، حيث نُقل ما كان يُعرف سابقاً بـ “اضطرابات الهوية الجندرية” من فصول اضطرابات الصحة النفسية إلى فئة “الصحة الجنسية”، في خطوة تهدف إلى الحد من الوصم وتعزيز المقاربة الصحية القائمة على الحقوق.
ومع ذلك، لم يترافق هذا التحول في المعايير الدولية بعد مع نقاش تشريعي أو مؤسسي واضح على المستوى الوطني. وبالتالي، فإن الإشكالية المطروحة لا تتعلق بوجود نص قانوني يجرم العبور الجندري صراحة، بقدر ما تتعلق بغياب إطار تنظيمي واضح يحكم التعامل مع قضايا الهوية الجندرية داخل المنظومة الصحية. عملياً، ينعكس هذا الوضع في شكل صعوبات إدارية وتردد مهني لدى بعض مقدمي الرعاية الصحية، بالإضافة إلى غياب بروتوكولات طبية رسمية للتعامل مع الحالات المتعلقة بالهوية الجندرية.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار الخلط بين التوجه الجنسي والهوية الجندرية، إلى جانب الفراغ القانوني والتنظيمي، لا يؤدي فقط إلى تكريس الوصم الاجتماعي، بل يحد أيضاً من إمكانية الوصول الآمن والعادل إلى الخدمات الصحية، مما يشكل انتهاكاً فعلياً للحق في الصحة كما هو معترف به في المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
أبرز التوصيات:
- تطوير بروتوكولات رسمية: ضرورة وضع بروتوكول صحي وطني يحدد آليات التعامل مع قضايا الهوية الجندرية داخل المنظومة الصحية.
- بناء القدرات: تعزيز التكوين الطبي والاجتماعي للمهنيين الصحيين بما يسمح بالتمييز الواضح بين قضايا التوجه الجنسي والهوية الجندرية، مما يساهم في الحد من الوصم وتحسين جودة الرعاية الصحية.
لقراءة او تحميل التقرير:
Author
-
View all posts
منصف بروال طالب باحث في سلك الدكتوراه بجامعة سيدي محمد بن عبد الله-فاس-المغرب، شعبة العلوم السياسية والقانون العام. تتركز اهتماماته البحثية على تحليل سياسات الضبط الحضري الذكي، ودور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز متطلبات الأمن وحماية حقوق الإنسان. وإلى جانب ذلك، وفي إطار دراسات الجندر، يهتم بتحليل ميكانيزمات اشتغال السلطة الحيوية في تدبير المعرفة والجسد.
وهو عضو مؤسس ومنسق مختبر "Tiwizi Lab"، مبادرة بحثية مغربية متعددة التخصصات في مجال الجندر والصحة النفسية، تعمل على إنتاج المعرفة العلمية، وإعداد التقارير، وتنظيم ورشات بحثية تسهم في تعزيز النقاش العمومي وتطوير المقاربات العلمية في هذا المجال.