يمكن اعتبار مصر البلد الأكثر درايةً في المنطقة فيما يتعلق بالقانون، السياسة، الآراء الدينية، والسوابق القضائية المتعلقة بالأفراد العابرين/ات جندريًا. تشمل هذه القضايا الرعاية الصحية المؤكدة للجندر، الاعتراف القانوني بالجندر، الحق في التعليم، والتجريم. ومع ذلك، فإن هذا لا يعني أن مصر تقدمية من حيث حقوق العابرين/ات جندريًا. على العكس من ذلك، يواجه الأشخاص العابرين/ات جندريًا قيودًا متزايدة على حقوق الإنسان الخاصة بهم/ن في مصر. تستخدم الدولة القوانين المرتبطة بالأخلاق ومناهضة العمل بالجنس لتجريم عدم المطابقة الجندرية. تؤثر الآراء الدينية الإسلامية على كل من السياسات المتعلقة بالرعاية الصحية المؤكدة للجندر والاعتراف القانوني بالجندر. وبالتالي، فإن الوصول إلى الرعاية الصحية المؤكدة للجندر محدود للغاية بسبب الحظر المفروض على الأطباء الذين يقدمون/ن هذه الخدمات.

إن عملية الاعتراف القانوني بالجندر عملية تعسفية ويمكن تحقيقها من خلال إجراءٍ إداري. ومع ذلك، إذا تم رفض الطلب، فلن يكون أمام العابر/ة جندريًا خيار سوى التماس اللجوء إلى المحاكم الإدارية، التي لها سجل مختلط في التعامل مع قضايا العابرين/ات جندريًا وترفض في الغالب طلبات الاعتراف القانوني بالجندر على أساس الشريعة. على الرغم من هذه التحديات، فإن مصر هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي لديها سوابق قضائية تضمن حقوق الإنسان الدستورية الأساسية للأفراد العابرين/ات جندريًا. أصدرت المحكمة العليا هذا الحكم التاريخي في عام 2006 إلى امرأة عابرة جندريًا نجحت في تغيير وثائقها وأصبحت امرأة بشكل قانوني.

على أرض الواقع: في حين أن مصر ليس لديها قوانين محددة تُجرم العبور الاجتماعي، الطبي، أو الجراحي، فإن عدم المطابقة الجندرية يتم تجريمه فعليًا بسبب إنفاذ القوانين التالية:

يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة عشرين جنيها ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه في الإقليم المصري ولا تقل عن مائتين وخمسين ليرة ولا تزيد على ثلاث آلاف ليرة في الاقليم السوري أو بإحدى هاتين العقوبتين: الدعارة (ج) كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة. وعند ضبط الشخص في الحالة الأخيرة يجوز إرساله إلى الكشف الطبي فإذا تبين أنه مصاب بأحد الأمراض التناسلية المعدية حجز في أحد المعاهد العلاجية حتى يتم شفاؤه.

المادة 25: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخباراً أو صوراً وما في حكمها، تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومة المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

المادة 27: في غير الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد عن ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعاً أو حساباً خاصاً على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونا.

تستخدم مصر بنشاط الأحكام القانونية المذكورة أعلاه وغيرها من القوانين ذات الصلة لإدانة التعبير الجندري غير الثنائي. فيما يلي بعض الحالات التي تمثل اضطهاد الأفراد العابرين/ات جندريًا:

في حين توجد عمليات إدارية لتصحيح المعلومات الشخصية في السجل المدني، لا يوجد إطار قانوني شامل للاعتراف القانوني بالجندر. وقد أسفر ذلك عن مجموعة متنوعة وغير متسقة أحيانا من السوابق القضائية بشأن هذا الموضوع.

المواد القانونية ذات الصلة:

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن عملية الاعتراف القانوني بالجندر للأفراد العابرين/ات جندريًا لم يتم تناولها صراحةً في القانون المذكور أعلاه. وبالتالي، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تعسفٍ كبيرٍ وعدم ضمان النتائج الناجحة للأفراد العابرين/ات جندريًا. وفي الحالات التي لا ينجح فيها الطلب الأولي، يتعين على مقدم الطلب أن يخضع لعملية مراجعةٍ قضائيةٍ داخل المحاكم الإدارية.

مجرمة بشكل صريح: إن توفير الرعاية المؤكدة للجندر مقيّد صراحةً بموجب مدونة الأخلاقيات الطبية لعام 2003. أنشأ هذا القانون لجنةً لتصحيح الجنس بهدف مراجعة حالات الأفراد الذين يسعون/ين إلى تغيير هويتهم/ن الجندرية. تتألف اللجنة من خبراء طبيين وممثل للسلطات الإسلامية في مصر (دار الإفتاء أو الأزهر) لضمان عدم الموافقة إلا على الحالات المطابقة للفهم الإسلامي لهذه العلاجات، أي الأفراد ثنائيي/ات الجنس فقط وليس الأفراد العابرين/ات جندريًا. على مر السنين، دعا الأعضاء الطبيون في اللجنة إلى إدراج اضطراب الهوية الجندرية كسببٍ وجيهٍ للموافقة على الحالات، لكن نظيرهم الديني عارض ذلك. على الرغم من قبول عددٍ قليلٍ من الحالات بناءً على اضطراب الهوية الجندرية في عام 2013، إلا أن اللجنة تقبل حاليًا القضايا ثنائية الجنس فقط.

المواد القانونية ذات الصلة: قد يواجه الأطباء الذين يقدمون/ن رعاية صحية مؤكدة للجندر للأفراد العابرين/ات جندريًا إجراءات تأديبية مهنية وملاحقة جنائية محتملة.

يُحظر على الأطباء بشكلٍ لا لبس فيه إجراء جراحات تصحيح الجنس. ويجوز على وجه الحصر إجراء تصحيح الجنس بعد الحصول على موافقة لجنة الاستعراض داخل النقابة. سيتم إجراء التدخلات الجراحية فقط بعد تقييم شامل، والذي يتضمن تقييمًا نفسيًا لمدة عامَيْن وعلاجًا هرمونيًا، بالإضافة إلى فحصٍ شاملٍ لهرمونات مقدم/ـة الطلب والتخطيط الكروموسومي.

من تسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني إخلالاً جسيماً بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطياً مسكراً أو مخدراً عند ارتكابه الخطأ الذي نجم عنه الحادث أو نكل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك. وتكون العقوبة الحبس إذا نشأ عن الجريمة إصابة أكثر من ثلاثة أشخاص، فإذا توافر ظرف آخر من الظروف الواردة في الفقرة السابقة تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنين.

أصدرت السلطات الإسلامية المصرية العديد من الفتاوى (المراسيم الدينية) المتعلقة بالمسائل المتعلقة بالأفراد العابرين/ات جندريًا، والتي بدأت في عام 1981. تظهر هذه الفتاوى خطًا ثابتًا من المنطق، حيث تنص على أن التدخلات الجراحية يجب أن تكون مسموحًا بها فقط للأفراد ثنائيي/ات الجنس، لأن هؤلاء الأفراد لديهم/ن ضرورة بيولوجية لمثل هذه الإجراءات. على العكس من ذلك، يُعتبر الأفراد العابرين/ات جندريًا مصابين/ات باضطرابٍ نفسي، وبالتالي يستلزم العلاج النفسي بدلًا من التدخل الجراحي كطريقةٍ للعلاج. والأمثلة التالية هي أمثلة توضيحية لهذه الفتاوى:

واجهت سالي مرسي، طالبة الطب السابقة في كلية الطب بالأزهر، عقباتٍ كبيرةٍ في عبورها. رفض الأزهر، الذي اعتبر عبورها انتهاكًا، إعادة قبولها. علاوةً على ذلك، فإن سياسة الفصل بين الجنسين التي ينتهجها الأزهر تمنع بطبيعتها الاعتراف بسالي كامرأة، وهو موقف أيده مسؤولو الجامعة بحماس. وبالتالي، لم تترك سالي أي سبيل انتصافٍ سوى بدء معركةٍ قانونيةٍ شاقةٍ من أجل تأمين حقها في التعليم. امتد هذا النضال القانوني المطول لمدة 18 عامًا، وشمل أربع مراحل رئيسيةٍ من التقاضي.

في نهاية المطاف، أصدرت المحكمة الإدارية العليا في مصر حكمًا يجبر الأزهر على إعادة سالي. استندت المحكمة في قرارها إلى أن سالي، التي حصلت بشكل قانوني على وضع المرأة، تستحق نفس الحقوق الدستورية مثل أي مواطنة أخرى. ومن بين هذه الحقوق الحق الأساسي في التعليم، وهو حق لا يمكن أن يعوقه أي كيانٍ داخل البلد.

تنفذ مصر الخدمة العسكرية الإلزامية للأفراد المسجلين على أنهم ذكور في وثائق هويتهم الرسمية والذين تزيد أعمارهم عن 18 عامًا. ومع ذلك، يتم إعفاء العابرين/ات جندريًا من هذه الخدمة بسبب تصنيفهم على أنهم/ن “أشخاص يعانون/ين من اضطرابٍ شديدٍ في الشخصية”، مما يمنحهم/ن إعفاء طبي على أساس حالتهم/ن.


[custom_map_posts map_filter=’issues-of-changing-papers-ar’ country=’egypt-ar’]

[custom_map_posts map_filter=’other-ar’ country=’egypt-ar’]

[custom_map_posts map_filter=’religious-fatwas-ar’ country=’egypt-ar’]